الشيخ فخر الدين الطريحي
401
مجمع البحرين
عزير بن شرحيا نبي من أنبياء الله ، ونسبته إلى الله - على ما قيل - لأنه أقام التوراة بعد أن أحرقت . وعزير اسم أعجمي ومن نونه جعله عربيا ، وفي الصحاح عزير اسم ينصرف لخفته وإن كان أعجميا مثل نوح ولوط لأنه تصغير عزر ، يؤيده قراءة السبعة بالصرف . قوله : وتعزروه [ 48 / 9 ] أي تعظموه ، وفي غير هذا الموضع تمنعوه من عزرته : منعته ، وتعزروه تنصروه مرة بعد أخرى . وفي بعض التفاسير تنصروه بالسيف . والتعزير : ضرب دون الحد ، وهو أشد الضرب . وفي الحديث ورب معزور في الناس مصنوع له قال بعض شارحي الحديث المعزور بالعين المهملة والزاء : الممنوع من الرزق ، ومصنوع له أي صنع له الجنة والرضوان ، أو قد حصل له رزقه بلا تعب وإن منعه الناس من رزقه . ( عسر ) قوله تعالى : فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا [ 94 / 5 - 6 ] العسر : ضد اليسر . روي أنه لما نزلت خرج النبي ص وهو يضحك ويقول لن يغلب عسر يسرين قال الفراء : وذلك أن العرب إذا ذكرت نكرة ثم أعادتها نكرة مثلها صارتا اثنتين ، كقولك إذا كسبت درهما فأنفق درهما ، فالثاني غير الأول ، وإذا أعدتها معرفة فهي هي تقول كسبت درهما فأنفقت الدرهم فالثاني عين الأول . ونحو هذا ما قاله الزجاج إنه ذكر العسر مع الألف واللام ثم ثنى ذكره فصار المعنى أن مع العسر يسرين - انتهى . ولبعضهم في هذا المعنى : فلا تيأس إذا أعسرت يوما * فقد أيسرت في دهر طويل ولا تظنن بربك ظن سوء * فإن الله أولى بالجميل وإن العسر يتبعه يسار * وقول الله أصدق كل قيل قوله : في ساعة العسرة [ 9 / 117 ] أي في وقتها ، إشارة إلى